النووي

339

المجموع

قال المصنف رحمه الله : ( فصل ) وتملك المرأة المسمى بالعقد إن كان صحيحا ، ومهر المثل إن كان فاسدا ، لأنه عقد يملك المعوض فيه بالعقد فملك العوض فيه بالعقد كالبيع ، وإن كانت المنكوحة صغيرة أو غير رشيدة سلم المهر إلى من ينظر في مالها ، وإن كانت بالغة رشيدة وجب تسليمه إليها ، ومن أصحابنا من خرج في البكر البالغة قولا آخر أنه يجوز أن يدفع إليها أو إلى أبيها وجدها ، لأنه يجوز إجبارها على النكاح فجاز للولي قبض صداقها بغير إذنها كالصغيرة ، فان قال الزوج لا أسلم الصداق حتى تسلم نفسها ، فقالت المرأة : لا أسلم نفسي حتى أقبض الصداق ففيه قولان . ( أحدهما ) لا يجبر واحد منهما بل يقال : من سلم منكما أجبرنا الاخر . ( والثاني ) يؤمر الزوج بتسليم الصداق إلى عدل وتؤمر المرأة بتسليم نفسها فإذا سلمت نفسها أمر العدل بدفع الصداق إليها كالقولين فيمن باع سلعه بثمن معين ، وقد بينا وجه القولين في البيوع ، فان قلنا : بالقول الأول لم تجب لها النفقة في حال امتناعها ، لأنها ممتنعة بغير حق ، وان قلنا بالقول الثاني وجبت لها النفقة لأنها ممتنعة بحق وان تبرعت وسلمت نفسها ووطئها الزوج أجبر على دفع الصداق وسقط حقها من الامتناع ، لان بالوطئ استقر لها جميع البدل فسقط حق المنع كالبائع إذا سلم المبيع قبل قبض الثمن . ( الشرح ) الأحكام : تملك المرأة جميع المهر المسمى لها بنفس العقد إن كان ما سماه صحيحا ، وإن كان باطلا ملكت مهر المثل ، وبه قال أبو حنيفة وأحمد رضي الله عنه وقال مالك رضي الله عنه : تملك نصف المسمى بالعقد والنصف الباقي أمانة في يدها للزوج فإن دخل بها استقر ملكها على الجميع . دليلنا قوله تعالى ( وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ) فلولا أنهن ملكنه لما أمر بتسليمه إليهن ، ولأنه عوض عن مقابلة معوض فملك في الوقت التي تملك به المعوض كالأثمان في البيع ، وإن كانت المنكوحة صغيرة أو كبيرة . مجنونة أو سفيهة فللأب والجد أن يقبض صداقها لان له ولاية على مالها ، وإن كانت بالغة